” شاور” مبادرة مصرية لمحاربة الأوبئة في المستقبل

 

التاريخ يؤكد أن الجوائح أدت إلى تغييرات جذرية في المجتمعات وعلى كل المستويات. فالطاعون أدى الى تطوير قطاع الزراعة والتحدي الأول الذي ستواجهه الحكومات في برامجها السياسية المقبلة هو كيفية تجنب تكرار ما حدث بسبب جائحةكورونا. وان هذا الأمر سيفرض نفسه على كل نظام سياسي في العالم.

حيث بدأ الحكومات بالتعاون مع المصممون والمهندسون المعماريون محادثة لا تزال تتطور حول كيفية استجابة مدننا ، وكيف ستتغير ، وكيف يمكن تعزيز مدننا في أعقاب تلك الجائحة. و بالفعل قد شهدت بعض المدن حول العالم تحولات ملحوظة في مطالب وتفضيلات المستهلكين. التي سيكون لها بلا شك تأثير على طريقة بناء مدننا وتصميمها في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك ، يتساءل الكثيرون كيف يمكننا إعداد مدننا بشكل أفضل لمواجهة تفشي الأمراض المعدية في المستقبل وما هي التدخلات التي ستساعد في الحد من العدوى وتحضير السكان بشكل أفضل للاضطرابات الهائلة التي قد تصاحب حالات الطوارئ الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان في المستقبل.

 

لقد كانت هنا مجموعة من التعديلات والسياسات والمقترحات والأفكار الجديدة التي تم اعتمادها أو وضعها موضع التنفيذ للتكيف مع متطلبات الحياة الحالية مع COVID-19 والاستعداد لتفشي المرض في المستقبل. هذه المناقشة هي محاولة لتقديم لمحة عامة عن هذه الحلول والممارسات. تم تنظيم التدخلات بشكل عام في واحدة من الفئات التالية: الحلول التكيفية ، والهندسة المعمارية ، والنقل ، واعتبارات إضافية أخري للمدن.

 

“الحلول التكيفية”تكييف المساحات والبيئات الحالية مع القواعد الجديدة ومتطلبات الحياة أثناء الجائحة أحد أكثر التغييرات انتشارًا التي تؤثر على المناطق الحضرية. يقدم هذا القسم نظرة عامة على الحلول المؤقتة والتكيفية التي تم تنفيذها للمساعدة في تصور وفهم مخاطر النقل ، وتعديل حياتنا اليومية لتتوافق مع الإرشادات الصحية ، ونقل الموارد ونشرها بطريقة تلبي الاحتياجات المتغيرة لمجتمعاتنا.

“التصميم المعماري”دفعت المخاطر الجديدة للمساحات الداخلية المهندسين المعماريين والمصممين إلى إعادة التفكير في تخطيط وبناء المباني والمساحات الداخلية. يسلط هذا القسم الضوء على بعض التغييرات التي تم إجراؤها على أنواع المباني السكنية والتجارية والمكتبية وغيرها من المباني التي من المتوقع أن يتم إدراجها في الإنشاءات الجديدة أو تعديلها في المباني القائمة كنتيجة للنهج الشامل مع التركيز على تخفيف المخاطر المرتبطة بالنقل الداخلي “بنية تحتية”شهدت البنية التحتية للمواصلات تغيرات كبيرة أثناء الجائحة حيث يختار سكان المدينة وسائل النقل ذات مخاطر انتقال أقل وبما أن الأنظمة والمكونات الحالية تتكيف أو يعاد توظيفها لتلبية الاحتياجات المتغيرة. كما تمت مناقشة اعتبارات مهمة للبنية التحتية الأخرى مثل أنظمة إدارة مياه الصرف الصحي والبنية التحتية الرقمية.
اعتبارات إضافية للمدن:

لقد أدى الوباء إلى تعميم مفاهيم جديدة في تخطيط المدن ، واستخدام الأراضي وتقسيم المناطق والتي قد يكون لها آثار على التمدن.
في مصر ، تم إجراء العديد من التجارب من قبل المهندسين المعماريين والباحثين والممارسين لإيجاد حلول مبتكرة لكل من المشاكل الحضرية في مصر وتأثير فيروس كورونا على البيئة المبنية اقتصاديًا وبيئيًا واجتماعيًا.
واحدة من تلك التجارب هي SHAWER.
وهي مبادرة مصرية واعدة من قبل المهندسين المعماريين والباحثين المصريين لتأسيس منهجية علمية ومبتكرة لمحاربة الأوبئة في المستقبل. و تهدف إلى تطوير البيئة العمرانية المصرية بشكل عام لمواجهة الكوارث والتحديات المستقبلية
بما فيها الأوبئة. وقد تم تأسيس مبادرة شاور عام ٢٠٢٠ علي يد مهندس معماري وباحث مصري وسرعان ماانضم للفريق مجموعة من الباحثين والمهندسين

من جانبه يقول المهندس والباحث وليد صلاح الدين وزميل الأكاديمية الدولية فى هامبورج بألمانيا. أعتقدت أن لدينا مسؤولية مراقبة الوباء وإحداث تغيير مستدام وهذا ما تهدف اليه مبادرة شاور والتي تعمل على ثلاث مشاريع ومحاور مختلفة ولكنها تصب في نفس الهدف وهو تطوير التصميم المعماري والعمراني للنموذج السكني المصري بشكل صحي في إطار الذكاء المستدام والذي يجمع مابين كفاءة استخدام الموارد و مقاومة الظروف المناخية والصحية والتصميم العصري الفريد الذي يحقق متطلبات البيت المثالي خلال فترات الإغلاق وذلك باستخدام التكنولوجيا وتقنيات المباني الذكية.
وعن المشروع الثاني يقول صلاح الدين هو مشروع إنشاء أول مركز بحثي وابداعي لتطوير حلول وأفكار تساعد على تطوير البيوت المصرية بمساعدة جهات بحثية
محلية ودولية ومساهمة الخبراء في شتي المجالات .
وعن المشروع الثالث يقول المهندس وليد صلاح الدين أنه يسعي لإنشاء أول كود مصري وعربي متخصص في عمارة مابعد الجائحة و كيفية مقاومة البيئة العمرانية
للتحديات المستقبلية باستخدام احدث أفكار الهندسة المعمارية المستدامة وتطبيقات المباني. وان شاور يحمل مسؤوليتنا التاريخية تجاه الأجيال القادمة .
وعلي الجانب الأخري تري الدكتورة
رشا سيد محمود الأستاذة بحامعة بيرمنجهام في المملكة المتحدة
انها بينما كانت تفكر دائمًا في الإسكان المتوسطة والمنخفض في مصر ، وكيف يمكن تطوير تلك الإنشاءات بشكل يضمن لها في المستقبل توفير أكبر قدر ممكن من الحماية والوقاية من الأوبئة في المستقبل وخاصة بعد جائحة كورونا. ذلك ما دفعني الي الانضمام الي فريق عمل مبادرة شاور وانها فرصة لتطبيق ما قمت به من ابحاث كثيره في هذا الصدد أيضًا . وتؤكد أيضا أنه من المهم إصدار هذا الكود المصري والذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط للتعامل مع الجوائح وكذلك التغييرات المناخية وما يماثلها
وكذلك تنظيم عملية البناء في مصر في إطار التنمية المستدامة.
كما يري المهندس والمعماري المصري محمد رخا والباحث في التراث المعماري أن مبادرة شاور هي فكرة رائعة وخاصة في إطار استخدام التراث المعماري المصري خارجيًا في مواجهة التحديات الحالية وذلك من خلال نموذج “الربع” هو نموذج المنزل المصري بعد الجائحة هو نموذج محسّن .
وأضاف رخا أنه بعد أن تم تدشين مبادرة “شاور” في الربع الأخير من عام 2020 ، لم اكون المعماري الوحيد الذي انضم لتك المبادرة لكن وجدت العديد من الزملاء والأصدقاء يعرضون المشاركة في مبادرة “شاور ” بشكل طوعي لأنهم استلهموا الفكرة ، كما لو كانوا يفكرون في نفس الشيء ”
وان فريق العمل في “مبادرة شاور ” يضم أيضًا اثنتان من المهندسات المعماريات وهما المهندسة نور القوصي و المهندسة اسراء رضوان بالإضافة إلي فريق العمل التطوعي للمشروع وذلك بالتعاون مع برنامج هيئة الحفاظ علي الحياة البرية فى هامبورج بألمانيا تحت إشراف باربارا ماكوفكا المديرة التنفيذية لبرنامج الاستدامة الدولي في هامبورج. و ايفانا رولجيفيتش و غيرهم
وذلك بدعم من هيئة التعاون الدولي الألماني والتي تملك اكثر من 23 عاما فى العمل على اجندة التنمية المستدامة فى المانيا وأوروبا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى