تحليل حوادث القرصنة البحرية 2015 – 2020

عادت القرصنة البحرية إلى المشهد بقوة في صناعة النقل البحري

ومن ثم في التأمين البحري منذ نهايات القرن العشرين، مما أثار اهتمام العديد من الجهات الدولية

ومنها الأمم المتحدة، المنظمة البحرية الدولية،

غرفة التجارة الدولية،

الاتحاد الدولي للتأمين البحري فضلا – ولا شك-عن شركات التأمين وإعادة التأمين حول العالم،

وقد  اصبح القراصنة يستخدمون قوارب سريعة و أسلحة متطورة في إطار متكامل للجريمة المنظمة،

فلم تعد صورة القرصان شخص يضع قصاصة سوداء على أحدي عينيه وذو رجل خشبية ويرفع علماً عليه جمجمة وعظمتان!

ويمكن تعريف القرصنة البحرية على النحو الاتي:-قانونت

تعريف اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار 1982

“أي عمل من الأعمال التالية يشكل قرصنة:

أ- أي عمل غير قانوني من أعمال العنف أو الاحتجاز

أو أي عمل سلب يرتكب لأغراض خاصة من قبل طاقم أو ركاب سفينة خاصة أو طائرة خاصة، ويكون موجها:

في أعالي البحار ضد سفينة أو طائرة أخرى،

أو ضد أشخاص أو ممتلكات على ظهر تلك السفينة أو على متن تلك الطائرة،

ضد سفينة أو طائرة أو أشخاص أو ممتلكات في مكان يقع خارج ولاية أية دولة.

ب- أي عمل من أعمال الاشتراك الطوعي في تشغيل سفينة أو طائرة مع العلم

بوقائع تضفي على تلك السفينة أو الطائرة صفة القرصنة.

ج- أي عمل يحرض على ارتكاب أحد الأعمال الموصوفة في إحدى الفقرتين الفرعيتين (أ)

أو (ب) أو يسهل عن عمد ارتكابها.”1

الفرق بين القرصنة والإرهاب

تفرق تغطيات التأمين البحري بين القرصنة و الإرهاب فالقرصنة هي حادث بدافع تجاري مثل السلب  looting

أو الحصول على فدية Ransom  أما الإرهاب فيكون بدافع ديني أو سياسي ،

و تغطي وثائق التأمين البحري النمطية الصادرة من مجمع مكتتبي التأمين بالمملكة المتحدة

أخطار الإرهاب بموجب ما يعرف بتغطيات الحروب والاضرابات  War and Strikes Coverage

فعلي سبيل المثال يوضح الإطار رقم (1) نص شروط المجمع لتأمين الحروب والإضرابات – بضائع إصدار 2016 2 ،

أما القرصنة فتغطي ضمن شروط تأمين البضائع العادية

باعتبارها خطر بحري عادي وليس من أخطار الحروب أو الإرهاب أو الأخطار السياسية بصفة عامة.

وبصفة عامة يتراوح مدي الفدية المطلوب من 1.5 مليون إلى 35 مليون دولار أميركي،

ولكن التفاوض يقود إلي أرقام أقل من ذلك فعلى سبيل المثال : طلب من ناقلة النفط السعودية MV Sirius Star  فدية قدرها 25 مليون دولار أمريكي انتهت بدفع 8 مليون دولار

و يقدر متوسط قيمة الفديات حالياً بحوالي 5 مليون دولار   في مقابل 3.3 مليون دولار  عام  42012  .

وكانت أكبر فدية دفعت للقراصنة مقدارها 11.3  مليون دولار لناقلة النفط العملاقة MV Irene SL

والتي كانت ترفع العلم اليوناني ، وجدير بالذكر أن شركة Munich RE

كانت قد قدرت متوسط الفدية بحوالي 50,000  يورو5   عام 2006 أي ما يعادل 56,000 بسعر صرف ( يورو = 1.13 دولار وهو متوسط سعر الصرف عام 2006.

ويدخل عدد من العوامل في تحديد الفدية على النحو الوارد بالشكل التوضيحي رقم (1) أهمها جنسية أفراد طاقم السفينة وحمولتها (حجمها) وطبيعة البضائع (قيمتها وسهولة تصريفها في أسواق غير قانونية) فضلا عن عدد الخاطفين أو القراصنة الذين سيتقاسمون الفدية.

تأمين أندية الحماية والتعويض

تغطي أندية الحماية والتعويض P&I Clubs المسئوليات التقصيرية والتعاقدية لملاك السفن ومشغليها، ولكن تستثني أندية التعويض أي حوادث قرصنة وبعض النوادي تستثني فقط القرصنة الناتجة من استخدام أسلحة حرب ، وبصفة عامة فإن أندية الحماية ليس لديها تغطيات نمطية ولكن يمكن القول إن الاتجاه العام هو استثناء القرصنة وهذا خوفاً من المسئوليات قبل الطاقم ومسئوليات إزالة الحطام والتلوث وكذلك تعويضات البضائع الناتجة من حوادث القرصن

حوادث القرصنة وفقا لنوعيات السفن

بتحليل حوادث القرصنة على أساس نوعية السفن

التي تم مهاجمتها يتضح أن سفن البضائع تمثل نسبة تراوحت بين 79% و91 خلال المدة من 2015

وحتى النصف الأول من عام 2020، ويمكن تفسير ذلك بكون سفن البضائع ذات قيم مرتفعة (قيمة السفينة

بالإضافة إلى البضائع المنقولة)، مما يتيح للقراصنة طلب فديات مجدية وذات قيم مرتفعة وهو ما سبق الإشارة إليه عند الحديث عن قيم الفديات والعوامل المؤثرة بها.

أما بقية السفن فقد تراوحت نسبتها بين 9% إلى 21% وتشمل سفن الركاب وسفن الصيد ويخوت النزهة بالإضافة إلي السفن الأخرى والتي تشمل سفن الخدمات والإمداد اللوجيستي وسفن البحث العلمي.

ويوضح الجدول رقم (2) توزيع حوادث القرصنة وفقاً لنوعيات السفن التي تم مهاجمتها.

 

وتشير البيانات في 2019 إلى أن سفن البضائع التي تم مهاجمتها كانت 138 سفينة في مقابل 4 سفن صيد ويختين و18 سفينة منوعة. أما في النصف الأول من 2020 فتم مهاجمة 77 سفينة بضائع و5 سفن صيد و16 سفينة منوعة مما يؤكد نفس الاتجاه بتفضيل القراصنة لسفن البضائع للأسباب سالفة الذكر.

ويتضح بصفة عامة أن السفن الأكبر حجما والأعلى قيمة وهي ناقلات الصب الجاف والسائل (كيماويات وبترول) وسفن الحاويات قد حظيت بأعلى معدل لحوادث القرصنة بنسبة 77% من إجمالي السفن و89.9% من إجمالي سفن البضائع التي تم مهاجمتها.

بالنسبة لموقع السفينة عند مهاجمتها يتضح من الجدول رقم (3) والشكل البياني رقم (4) أن أكبر عدد لحوادث القرصنة كان أثناء رسو السفينة على المخطاف ثم خلال إبحارها . وتأتي الحوادث داخل الموانئ في المرتبة الثالثة (لصعوبتها)  ، ففي عام 2019 تم مهاجمة 91 سفينة على المخطاف بنسبة 56% من إجمالي السفن  و 49 سفينة مبحرة بنسبة 30% ، و22 سفينة خلال رسوها بالميناء بنسبة 14%  أما في النصف الأول من عام 2020 فتؤكد البيانات نفس النتائج حيث هوجمت حوالي 53 سفينة على المخطاف و 39 سفينة خلال إبحارها و 6 في الموانئ بنسب 54% ، 40% ، 6% علي التوالي.

حوادث القرصنة وفقا لطبيعة الهجوم 

يوضح الجدول رقم (3) طبيعة الهجوم بين محاولات غير ناجحة ، وصعود فعلي على ظهر السفينة (عادة ما ينطوي على سرقات للبضائع القيمة) ، وعمليات فتح نيران صوب السفينة ، وأخيراً عمليات الاختطاف الكاملة حيث يسيطر القراصنة على قيادة السفينة بالكامل ويتم اختطاف السفينة والطاقم ويمثل الاتجاه الشائع صعود ظهر السفينة حيث كان عدد الحوادث في عام 2019 و النصف الأول من عام 2020 هو 75 و  81 حادث على التوالي بنسب قدرها 73% و 83% على التوالي، كما يتضح من الجدول رقم (4).

رأي الاتحاد المصري للتأمين

مازالت القرصنة البحرية رغم التناقص النسبي في أعداد الحوادث خطر يواجه شركات التأمين بتكرار وتكلفة مرتفعة للحوادث مما يستلزم فهم المكتتبين لنمط حوادث القرصنة جغرافياً ونوعياً وصياغة الشروط الكفيلة بالسيطرة على الخطر مثل محافظة السفن على مسافات إبحار أمنة (قد تصل إلى 1000 ميل بحري) بعيداً عن السواحل الخطرة ، والسير في قافلة الأمم المتحدة للسفن في مناطق خليج عدن و القرن الأفريقي Maritime Security Transit Corridor   والتسجيل بمركز الأمن البحري للقرن الأفريقي MSCHOA  قبل مرورها بذات المنطقة ، مع المتابعة المستمرة لأسعار التأمين والنتائج ومحاولة تسعير الرحلات عالية الخطورة بشكل منفصل إن أمكن، مع التسليم بصعوبة فرض هذه الشروط في حالة التأمين على البضائع لا سيما الشحنات الصغيرة المشحونة على سفن الخطوط المنتظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى